الثلاثاء، 12 مارس 2019

قصيده للشاعر السوداني محمد سعد دياب ،،،،،،،، ويأتي زمانُ الفجيعة والمأساة

قصيده للشاعر السوداني محمد سعد دياب
ويأتي زمانُ الفجيعة والمأساة
وتنتظر الذي يأتي

أَمَا انطفأت بوجه الصبح أنداء ترجّيها?
وغاض الوعد والمطر
على كفيك قبض الريح.. والبرق الكِذاب
ودنُّكَ مترع بالصاب .. لا يُبْقِي ولا يذرُ
تسربلك الفجيعة .. خيبة المسعى
وفي خطواتك الأحزان تعول, والزمان المرّ يستعر
مَحَاقٌ كلها الليلات .. حزن كله القمر
أراك وأنت مزقك التخثر تعلك الحصباء
إني إذ أراك يكاد نبضُ القلب ينشطر
على الأبواب كل بشارة ماتت, وضوء الفجر ينكسر
أفتش عنك كي أُلْقي على خديك عشق قصائدي توقاً
وواهاً حينما ألقاك بالأوصاب تأتزرُ
أفتش عن عناقيد الخزامى
عن بريق الطل
عن ألق الدراري الزُّهر .. فاللألاء يحتضر
أيا وعداً بجفن الغيب أحمله
أتعرفني?
زمان الانكسار أتى,
زمان الانهيار أتى
فلملم جرحك الزخّار.. وادفع فادح الثمن
أنا أحرقت كِبْدي في هواك
رسمته حرفاً موشّى بالغيوم .. سقيته نبضي بلا وهن
أراك وأنت ليلك مثخن بالنزف تستقوي بجمر الكبرياءِ
فما تراجع عزمك الجبار.. لم تسقط ولم تَهِن
أراك وأنت تستنخي صمودك, تشهد التاريخ
تستعصي على جرح ينز.. تحاملاً تمشي على المحن
أكاد إذا لقيتك تحصد البُرَحاء قافيتي
ويعتصر الشجى قلبي
يثور بجفني الخفاق نبع الحنظل القتَّال والشجن
وتنسل الدموع الحائرات غرفن من هم السنين
تلفعت بغلالة الحزن
وتنتظر الذي يأتي, وتنتظر
أكاد أراك تركض في حفافي الدرب
تستسقي مرارات الأسى.. تجثو على النيران.. تنصهر
متى ألقاك?
يا صبحاً شذاه الطل والإشراق والألق
متى .. والجفن أثقله الزمان المر والأوجاع والحرق
أنا واعدتك الإصباح أن ألقاك
أدفن في الحنان الثرِّ لوعاتي.. تباريحي.. قروحي.. إنها زُمر
متى ألقاك?
ما عرفت روابيك الرحاب مسارب الإيصاد
ما عرفت سديم الليل .. حلكته
هنا الآفاق كم تعدو وتنتشر
متى ألقاك?
أنت غديرها الضحضاح
يا بدء البدايات ..
قبابك كلها ثمر
على فوْديك تاريخي وميلادي وزهو العمر والآمال والصور.
من قصيدة: وأسكنتك حدقات العين
أصغي إليّ حبيبتي

فالعمر يبدأ منك .. تأتلق البشارة والمجيء
يا أنت .. يا عطر الهنيهة والرحيق
أصغي إليّ
فأنت آخر ما تبقّى في يدي
رحل السِّفَار .. وأدلجت في التيه قافلة الطريق
حولي الحزانى النازفون
وفي المدى ضاعت على الدرب الصُّوَى
وقضى التوهج والبريق
أصغي إليّ
فإنني أقتات من همي .. أسافر قابضاً في الجمر
أرقب طارقاً يأتي
على بُرديه تختلج النجوم .. تمور ألسنة الحريق
محفورة في القلب أنت
نقشت طيفك في جناح الغيم
في وجه الزمان المستحيل
أخبرت عنك جزائر المرجان
شطآن المدارات البعيدة
كل هامات النخيل
إني عرفتك في الليالي الداجيات حبيبتي
وجهاً عنيداً كالرياح يظل لا يعنو من الرهق الطويل
أصغي إليَّ
أنا اتخذتك في الخطوب دريئتي
والفيء .. والظل الكريم .. فأنت كل الارتواء
يغتالني في الليل حزنك.. جرحك الرعاف .. جرح الكبرياء
هزّي إليك الجذعَ
لا تأتيك إلا الريح .. والسحب الخوادع والخَواء
هزّي إليك الجذع
لا ومض يلوح .. تشتَّتت عند الهزيع الصافنات
وأقلعت سفن الرجاء
أين استدارة وجهك الرَّيان?
أين الخصر يوقد لي صباباتي?
وأين الخصلة السكرى? وأين?
تغضَّن الوجه الجميل.. أذله عام الرمادة والوباء
إني احتويتك ياسميناً مترفاً لا زال يأرج في يدي
يرتاح في ليل العيون.. يطل كالنبع المفضض بالضياء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق