الخميس، 20 سبتمبر 2018

كُنْ رحيماً يا قدرْ،،،-محمد عبدالكريم الشعيبي-

كُنْ رحيماً يا قدرْ
____________

إنتهت الرحلة ،فماذا تبقى؟
ومن غربة الدنيا
أين المفرْ ؟
أين الهروبُ ؟ وروضةُ الأمسِ
التي كنتُ أقصدها
كملاذٍ آمن ومستقرْ،
قد خلعتْ ألوان الخضرة،
لتلبس صُفرة خريف الضجرْ.
أدفأتني الشمس حتى أحرقتني
لا غيمٌ أنيس يرافقني،
لا نخلٌ يُظللني ولا شجرْ.
لا صباحات تزورني،
لا أجنحة نوارس فوق بحر العمرِ
تلملمْ أحلامَ الصواري
وأرضاً ليست مرمى حجرْ.
***
ها أنذا مُشرد وهذي البلاد
بين سفحٍ ومنحدرْ،
بين أمنياتٍ تأكلها الرماد،
وحروبٍ تفني زرعاً ونسلاً،
كالنارِ...لا تُبقي ولا تذرْ.
كلُ ما حولي سرابٌ سرابْ،
ومساحاتٌ يابسات للغياب
تمتدُ في مرأى البصرْ،
ورمالُ قفارٍ ظامئات
دون دليلٍ أو عيون ترى
افترضت مسبقاً سوء النوايا،
لتقيمْ الحد جُرماً خافياً
على برأة فيض المطرْ.
وحدي.....أستسقي الجهات،
قوافلي أضاعت طريق الهدى،
حوافر خيلي الحافيات
برعشة الركض المُدمى
تطارد نقشَ الأثرْ.
***
مدنٌ يغافلها النعاس،
وليسَ بوسع الدموع الحبيسة
في سجون الجفونِ
سوى أن تطلق العنان لنفسها
والتخلي عن الحذرْ ،
وأن تهطل بغزارةٍ
حين يكون الجرح نازفا.
بداخلي.......أوجاعٌ كثيفة،
وقلوبٌ شتى تتصادى،
ولسوفَ أمضي مع حسن ظني
إلى أملٍ متينٍ باللهِ
يضمد الإنكسارات الخوالي،
فكُنْ كريماً يا قدرْ
وامنحني واحاتً للسلوى،
أضع فيها رحالي،
إذا حانتْ ساعةُ السفرْ.
كُنْ رحيماً إذا دنا
مني أجلي،
وملاك الموت أتى
لكي يُطفأ شمعةَ الحياة
وينتزع بغفلة الوقت
من الجسد روح البشرْ.

-محمد عبدالكريم الشعيبي-
٢١-٩-٢٠١٨

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق