الاثنين، 4 يونيو 2018

( نظرة على دمار الموصل )الاديبة ليلى ابراهيم الطائي

@&@& ( نظرة على دمار الموصل )&@&@
###في جولة في المدينة القديمة مع المتطوعين الذين يرممون الدور التي خربتها آلة الحرب
من تبرعات الميسورين من أهل المدينه...هناك دار اتى الخراب على نصفها ..وللستر
وضعت البطانيات وبعض الشراشف على حبل للغسيل...ماظننت أن فيه سكان ..ولكني سمعت
صوت الأطفال وهم يلعبون ...لايوجد باب لأطرقه فناديت ..
_ياأهل الدار "...فجاء طفل على عجل ملبيا النداء ..وعلى خده آثار جرح حديث الإندمال
فقلت ..هل والدتك في الدار ..؟؟ فتلعثم وكادت دمعة تنطق بدلا عنه ...وبعد هنيهه ظهرت
شابة لاتتعدى الخامسه والعشرون من عمرها والحزن قد غطى محياها ..
فقالت ..تفضلي ولو الدار محطمة ..فدخلت فإذا بالجدران قد كساها السواد والصغار غلب
عليهم التعجب لزيارتي ...فجلسوا بعضهم يستند على بعض في زاوية يرقبون ماسيجري
فبادرتني الفتاة بالقول ويكاد الدمع ينطق بدلا عنها ويسقط على وجنتين ذابلتين ....
الصغار أبناء أخي وأبناء أختي ...وحينما رأت سحب التعجب غطت وجهي ...
قالت : بعد أن إنحدرت دموعها سواقي ..كان الكبار جالسون في ذاك الجزء المهدم
والصغار كانوا هنا يلعبون ..أخذت بمسح دموعها الغزيرة ...سمعنا صوتا غريبا بالقوة
بما كان ليس كأزيز الرصاص ...وتبعه انفجار هائل في الدار ..اتى على جزء منه...
وعلى من كانوا فيه ...صمتت لتلتقط بعضا من أنفاسها المتعبه ...ثم أجهشت في البكاء ..
والصغار آذان صاغية وألم ظاهر على وجوههم...وشاركتهم البكاء ..
قالت :ولم يسلم الصغار فقد أصيبوا بجروح بليغه نتيجة الشظايا المتناثره ...وقد كنت قد
هيأت كل شيء من الإسعافات الأولية ...فهرعت كالمجنونه الى الخارج لأستدعي المضمد
القريب من دارنا وتحت شدة القصف ...فلبى طلبي مسرعا وأسعف الصغار وألقى نظرة
على الجزء المهدم ...وأخذ ينادي الموجودين تحت الأنقاض بأسمائهم ..وحينما لم يجد ردا شافيا
و قف مذهولا وأخذته رياح الأسى للبعيد ..فقال معتمدا على الصبر ..لاحول ولا قوة إلا بالله..
وحينما رأت التساؤل باديا على وجهي ..قالت ..أدركونا أصحاب الشيم والغيرة وهم يقومون
بتجهيزنا بكل مانحتاج اليه ..المال وأشياء أخر ...كثر الله من أمثالهم ..
ودعتها والحزن أخذ مني مأخذا ..على امل اللقاء مرة اخرى ...
ليلى ابراهيم الطائي /الموصل /

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق