الأربعاء، 12 يونيو 2019

الدراسة النقدية لمجموعتي الشعريه الاخيره " نديم الليل" للناقد العراقي الأستاذ عبدالباري محمد المالكي

الدراسة النقدية لمجموعتي الشعريه الاخيره " نديم الليل" للناقد العراقي الأستاذ عبدالباري محمد المالكي شكرا على جهوده القيمه في سبر اغوارها والف تحيه...
عبدالباري محمد المالكي دراسة نقدية متواضعة / عبدالباري محمد المالكي
لديوان ( نديم الليل ) / عماد اليونس Imad Alyounis
............................ ............................ .............
أحسن شاعرنا ( اليونس ) في الغوص في افئدة قرائه وهو ينادم الليل بكل تفاصيله وجزئياته ، وكأنه يعزف باوتار حروفه المتهادية بوزن وقافية بإجادة واتقان ، لما للذوق الموسيقي من اثر بالغ في نفسه .
فقد استطاع ( اليونس ) ان يجول داخل المشاعر باسلوب خاص تردد بكثرة الحقل الدلالي بالغزل والهجر تارة ، وبالروح الوطنية وما استتبعها من آلام تارة أخرى ، و بالحديث عن النفس وماتهواه تارة ثالثة ، وغير ذلك من صور لم تغلبها الغرابة والغموض بتعبير كان قادراً على ايصاله الى قرائه دون نصب فيه او فيهم .
و( اليونس ) قد اشتكت روحه من وطأة الظلم وسطوة المجتمع ، فقد ضجت امانيه وهو يتطلع الى الافق البعيد ، وبين جنبيه رهبة الإنسان المشفق من مستقبله المجهول ، فحربه شعواء قد استشاطت شرراً للردى حتى اصبح بادياً في شكواه تلك التي لاتنتهي من همّ وأرقٍ ينادمان ليله ويزيدانه حيرة وضياعاً .
وشكواه تلك ... انما هي أنّات تتوالى ، وصرخات تترى ، نشم فيها رائحة الدموع والرهق ، فتارة يبحث بضوء سراجه الشاحب عن بقايا عاشق صار نداً ، حتى اشتكاه هواه من حزن شديد تطبع َ في ذاته ، فتلكم جفون من السهد إلتهبت ، وتلكم اصابع فوق الجبين ارتعشت ، وذاك فم من رحيق الحب قد يبس ، فماتت مفردات غدهِ فيه ، ليستوجد شعوراً طفح بمرارة الهزيمة حتى اضطره ذلك الى ارتواء من ساقيهِ كاساً عقاراً لايدع منه شيّا ً .
ان شاعرنا ( اليونس ) قد بكى طلوله التي طالما اسكنته بين طياتها وادفأته بحرارتها ، فقد شغلته عيونه المتباكية عن برق سطع ، وانتبه عنده عسف من شجن ، حتى اصبح يعقوب وطنه الجريح ، فابيضت عيناه مما لقاه من حزن ضاق بأهله ، فاستهواه صمت عميق ، وراحت روحه الغافية تترقب ضوء المصباح الشاحب على اي جنب من اديم الارض هذه يكون ؟ كي ينعم باستراحة يستبين فيها سلامته .
لكن الأمل المعقود شاحب هو الآخر شحوب ذلك المصباح ، حتى هام ( اليونس ) على وجهه طريداً مشرداً مما يحوطه من ذبول في حياته ، كبقايا نيران أوقدها في موقده ، فهو ليس قادراً كنبي الله ( موسى ) عليه السلام على ان يجوز كل تلك المحن التي عصفت بقلبه الغض ، وكيانه الرقيق ، عصف الرياح العاصفة بالنبتة الهاوية .
وكما أنه ليس كنبي الله ( يونس ) عليه السلام ، فان ( يونس ) النبي ذو دعاء عريض يملك املاً في فؤاده أخضر ، اما ( يونس ) الشاعر فان ليله ينقضي عليه وهو حائر يحدث نفسه ، لايطمئن لشيء ، فليس باليد حيلة سوى التفويض لامر الله تعالى المشبوبة بالدموع اللاهبة في عينيه ، ليفزع من ظلام دامس جاس فراشه أنساه دفئه في ليالٍ مؤرقة .
وبينما هو كذلك حتى قدّم لنا فناً جميلاً في الجنون ، اذ يخال النجوم تشير اليه لما رآه في ليلاه من فصول باسمة رغم القلق البادي عليه جراء ذلك العشق الذي يدفع الى الشكوى .
ان ( نديم الليل ) هو عمل فني رائع قدم فيه شاعرنا (اليونس ) قراءة روحية ارتكزت على مشاعر واقعية ضمتها اضلاعه المهشمة ، حتى كان قادراً على اجتياز اكثر من حاجز ، جعله اكثر من كونه كاتباً لرغباته الشخصية ، فامتزجت وسائله التعبيرية مع مشاعره الحقيقية لتصبح جزءً لايتجزأ قد نبت في مخيلة شاعرنا ( اليونس ) .

عبدالباري محمد المالكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق