الأربعاء، 12 يونيو 2019

ما هذا السباق المحموم لاسترضاء اليهود ؟ بقلم الدكتور محمد القصاص

ما هذا السباق المحموم لاسترضاء اليهود ؟
بقلم الدكتور محمد القصاص
دأب اليهود خلال سنوات احتلالهم لأرض فلسطين العزيزة على عمل المستحيل من أجل إثبات وجودهم وترسيخ جذور احتلالهم في أرض ليست أرضهم ، وعلى حساب شعب خانه كثير من الأشقاء في كل الأقطار العربية إلا من رحم ربي ، ولم يلتفتوا إليه أو يقفوا معه في أحلك الظروف ، وبالفعل كان للصهاينة ما أرادوا وما سعوا إليه ، وبذلك فقد استطاعوا من خلال استغلالهم لكل صغيرة وكبيرة أن يحشدوا أهدافهم الإستيطانية من أجل تحقيق وترسيخ احتلالهم لفلسطين ، وأن يستميلوا كل مواقف الغرب وطاقاتهم السياسية والمالية والعسكرية من أجل تحقيق تلك الأهداف .
في الجانب المقابل أي على صعيد عالمنا العربي ، لم نجد إلا أفاقا مظلمة ، أينما اتجهنا في أقطارنا العربية جميعها ، لأنهم إن لم يكونوا جميعهم فكثير منهم راحوا يبحثون عن المناصب وكراسي الحكم والثراء الفاحش واستغلال كل خيرات الله في الأرض العربية بما يغضب الله ، وفي أمور أخرى أدهى وأمر ، ولم يكن في حكمهم وولاياتهم أي شيء لله سبحانه وتعالى ، وتناسوا كل ما تتطلبه الحقوق والواجبات في أقطارهم من أجل تحقيق أهدافهم الخبيثة .
لكن المخيف بأننا قد نجدهم في الأيام المقبلة يجتروُّن الويلات والآلام ، وسيعظون على أصابعهم بالنواجذ ندما وحسرة ، على ما قصروا في جنب الله ، ولأنهم خذلوا دينهم وشعوبهم وأمتهم خذلانا لم يذكر التاريخ مثله .
لم أقرأ في حياتي عن حاكم يخون وطنه ، ويستغلُّ ثروات قومه وشعبه في سبيل تحقيق مصالحه الشخصية وشهواته ، وكل ما يجده مناسبا في سبيل الطاغوت كما نلاحظ الآن ونسمع ونرى جهارا نهارا .
لم أر في حياتي صورا أبشع من تلك الصور التي بات إعلامنا العربي يزخر بها ، حيث بدأت تلوح على صفحات التواصل الاجتماعي وفي كل المحافل المقروءة والمسموعة والمرئية ، وعلى شاشات التلفاز المختلفة ، صورا أصبحت تسدد سهامها بقوة وعنف إلى كل الخونة والعملاء والمرتزقة والمتنكبين للعروبة والإسلام والمرتدين عن القيم والأخلاق العربية والإسلامية علنا ودون أي خوف بل وبكل وضاعة ووقاحة وخيانة وعمالة .
إنَّ معظم الفاسدين من القادة غرقوا بملذاتهم وأغرقوا شعوبهم وبلدانهم وأثرياء الأوطان الذين أنغمسوا بالملذات والترف والمعاصي والفجور والفسوق ، لا بد لهم من أن يجترُّوا ويلاتِ تلك المصائب والملماتِ التي جرُّوها على بلدانهم دون وعي منهم وسيرون قريبا سوء العاقبة وما ستصل إليه الأمور ، هم على ما يبدوا لم يدركوا أبدا بأن نهاياتهم السوداء ستكون وبالا عليهم ، وسيكون ثمنها أكثر مما يتصور الكثيرون منهم ، فنهايتها المحققة هو بعثرة كراسيهم وتبديد سلطانهم ونفوذهم وثرواتهم وبترولهم وكل ما وهبهم الله من خيرات .
أما الأردن الذي ليس لديه قوة عظمى ، ولا جيشا عرمرما لكنه بالرغم من الملمات والمسئوليات الجسام ، وقف شامخا عزيزا ، بشعبه وجيشه بشجاعة وعزم ظلَّ في خندق النضال والجهاد والشرف عقودا طويلة من أجل لدفاع عن المقدسات والعرض والعروبة والأرض العربية ، فهو بكل ما أوتي من قوة ، سيبقى على ما عاهد عليه الله ، وفيا مخلصا للضمير والدين والعروبة ، وشأنه في التضحيات لن يتغير ، وإن كنا نجده اليوم يتعرض لمؤامرة قذرة ، يحمل لواءها من ظنناهم أشقاء في يوم من الأيام ، ومنهم من عاش بيننا منعما مكرما ، وتقاسمنا معه لقمة العيش في السراء والضَّراء ، فكنا نحن الدرع الحصين الذي ، يحمي حدودهم ويحافظ على مصالحهم وأمنهم وأمانهم ، فكنا نقف معهم في كل الظروف الصعبة التي مرت بهم ، وحينما أصبح بمقدورهم أن يعظُّوا الأيادي التي امتدَّت لهم ، لكنهم لم يتوانوا عن عظَّها بل ومحاولة قطعها من المعصم .
لم يكن لاقتصاد الأردن بموارده البسيطة قدرةً على مواجهة الصعاب والتحديات ، لكنه حاول وما يزال أن يعيش على الكفاف وبأبسط سبل العيش عقودا طويلة ، حفاظا على كبريائه وصونا لكرامته وحقنا لماء وجهه وتجنبا لسخط الأشقاء واستخفافا بنا نتيجة ظروفنا الصعبة .
نعم .. وقف شعب الأردن كل تلك العقود ، بشجاعة وقوة للدفاع عن فلسطين وثرى فلسطين عن مقدساتها وحريتها واستقلالها منذ أن وطئ أول صهيوني قذر ثرى فلسطين الطهور، حتى قبل ذلك بكثير أي منذ عهد بلفور الظالم الخبيث .
إنَّ من المؤسفِ حقا ، ونحنُ نرى اليوم بعض رموز الخيانة من قادة الأمة العربية الذين كانوا يزعمون بأنهم عرب ، وبأن عروبة فلسطين تهمهم ، باتوا اليوم يتهافتون بلا هوادة على إقامة علاقات مشبوهة مع اليهود والصهاينة في أمريكا وإسرائيل ، من أجل استرضائهم ، وتحقيق أمانيهم التي عجزوا عن تحقيقها بإمكانياتنا البسيطة خلال أكثر من ست عقود ، ومن أجل تنفيذ تلك المخططات التي عجز اليهود أنفسهم عن تحقيقها لوحدهم ، أصبح الكثير من الزعماء العرب المتغطرسين ، يحتضنون صناع الخيانة والعمالة ، من الخونة والعملاء الذين يدعون العروبة ، ومن يدعي باطلا أنه فلسطيني ، وراحوا يستعينوا بهم ، من أجل تنفيذ معظم مخططاتهم القذرة ، لكي يكونوا الشماعة التي ستعلق عليها قذارة الخيانة في مراحلها الأخيرة ، فمن دحلان الخائن العميل رجل المخابرات الصهيوني ، إلى الصهيوني الأصيل باسم عوض الله ، إلى حسن نصر اللات ، زعيم حزب اللات والعزى ، وغيرهم كثير لم تكشف أقنعتهم القذرة عن وجوههم بعد .
إن أكثر ما يغيظني اليوم هو الاعتراف الصريح لزعيم الحركة الصهيونية المبطنة التي كنا نسميها من قبل (حزب اللات) الشيعية أو ما يسمى الآن حسن نصر اللات حيث اعترف صراحة هذه الأيام بأن الصهيونية وإسرائيل هم أصدقاؤه منذ عام 1980 وعام 1982 وإلى يومنا هذا ، لكن الغريب في الأمر أن عام 1982(هو العام الذي هاجمت فيه آلة الحرب الصهيونية جنوب لبنان بقيادة اللعين ) ودمروا المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان وعلى مشارف بيروت ، ومنها مخيما صبرا وشاتيلا ، وقتلوا من سكانهما العزَّل الكثير الكثير ، حيث تناثرت أشلاء الفلسطينيين فيها على الثرى اللبناني العزيز ، وهي مذبحة نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في 16 سبتمبر 1982 واستمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي .
لم يعرف عدد القتلى في المذبحة بوضوح وتراوحت التقديرات بين 750 و 3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ من المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين وكان من بينهم لبنانيين أيضا .
في ذلك الوقت كان المخيم مطوَّقًا بالكامل من قبل جيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي الذي كان تحت قيادة (البلدوزر) أرئيل شارون ورفائيل إيتان أما قيادة القوات المحتلة فكانت تحت إمرة المدعو إيلي حبيقة المسؤول الكتائبي المتنفذ .
وقامت القوات الانعزالية بالدخول إلى المخيم وبدأت بدم بارد تنفيذ المجزرة التي هزت العالم ودونما رحمة وبعيدا عن الإعلام وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العُزَّل، وكانت مهمة الجيش الإسرائيلي محاصرة المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة، ومنع هرب أي شخص وعزل المخيَّمَيْن عن العالم، و بهذا تسهل إسرائيل المهمة على القوّات اللبنانية العميلة ، لتقتل الفلسطينيين الأبرياء دون خسارة رصاصة واحدة، و بوحشية لم يشهد العالم نظيرًا لها منذ مئات السنين.
وليس ببعيد أن يتكرر المشهد ولكن هذه المرة أقسى واشد من مذبحة صبرا وشاتيلا على أيدي المراهقين الجدد في عالمنا العربي ، لأنهم إنما عرفوا بعقوقهم وتنكرهم للعروبة والإسلام ، ولأنهم أيضا قتلوا وشردوا وما زالوا يقتلون بدم بارد أبناء العروبة في كل فجٍّ وصوب دون أن يردعهم دين ولا خلق ولا عروبة ولا إنسانية .
عجيب أمر هؤلاء المراهقين الذين أخذوا على عاتقهم وفي سباق محموم ، أيُّهم يُثبت أن صهيونيته أكثر من غيره ، وأيُّهم يكون أكثر فتكا وعداوة للعروبة والإسلام ، وأيُّهم يستطيع تقديم أفضل السبل والتي من شأنها تحقيق الغاية المنشودة بأقلِّ الخسائر والجهود ، وهاهم ما زالوا يقتلون الشعوب بدم بارد ويدمرون الأوطان العربية في كل مكان بلا هوادة ، ولا رحمة ولا شفقة.
لم يكن الكثير من الناس يعلم بأن الربيع العربي المزعوم لم يكن سوى مؤامرة دنيئة قذرة مخطط لها على أيد جهابذة الإجرام في الغرب ، من شأنه القضاء على العروبة وتدمير الأوطان العربية ، ولم يدركوا هذا إلا بعد فوات الأوان ، ولم يدركوا بأن الغاية من هذا الربيع الخبيث هو فعلا تحقيق كل الأماني الصهيو -أمريكية في المنطقة ، على أيدي صبية أصبحوا يحكمون سيطرتهم على زمام الأمور ، مع أنهم لم يميزوا الخبيث من الطيب ، ولا الحق من الباطل ، فراحوا يركضون وراء المحتل البغيض ، ويسعون جاهدين لتبني العملاء والخونة ، إما مؤيدين أو مناصرين لهم ، ظنا منهم بأنهم ومن خلال هذا السباق سيحققون بذلك الكثير من الأماني والأحلام الخبيثة .
آن لهم والله ، بأن يفكروا جيدا ، وآن لهم بأن يتفادوا الوقوع بالمهالك ، وآن لهم بأن يتخلَّوا عن صهيونيتهم وخياناتهم وعمالاتهم قبل فوات الأوان ، وها أنا اليوم أحذرهم ، وسوف يأتي اليوم الذي لا يتمكنون من خلاله الأسف على ما فات ، لما سيلحق بهم من غدر اليهود وخبثهم وقذارتهم ، ولن يستطيعوا أبدا نيل أية مكاسب أو تحقيق أية آمال مهما بذلوا من أسباب الخيانة والغدر ، ومهما حاولوا خذل شعوبهم ، وسوف يمسخهم التاريخ ، وتلعنهم الشعوب ، بعد أن يدركوا مقدار خيانتهم وذلهم وسوء تقديرهم .
أما فلسطين ، فستبقى أبية عربية بشعبها الصامد المجاهد المخلص ، الذي يحرص على الموت كما يحرص المتخاذلون على الحياة ، مع بقية المجاهدين من أحرار العرب الذين لن يبيعوا ضمائرهم في سبيل الشيطان خيانة وبغيا ، لأنهم أمضوا حياتهم على طريق الجهاد والتضحيات ، على أمل النصر والعزة وإعادة الأرض إلى أصحابها رغما عن أنوف المهرولين نحو الخيانة والعمالة والإجرام المنتمين لعالمنا العربي بلا أصول ولا فصول معروفة من الذين قادوا بلدانهم نحو الخسة والخيانة والغدر .
والله سبحانه وتعالى هو ولينا في الدنيا والآخرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق