الثلاثاء، 22 مايو 2018

إني المحب،،،د. عبد السلام حمد

إني المحب لأهل الأرض قاطبة
حصافة الرأي صانتني عن الخطل
وأبعدتني عن الأهواء والنِحل

وخشية الله تجعلني أراقبه
في كل شيءٍ وفي قولي وفي عملي

وما ضغنت ولم أحقد على أحد
من يسقني المر أسقيه من العسل

وما خشيت من الإملاق ثانيةً
فرازق الدود في الجلمود لم يزل

وما بخلت بمال أو ضننت به
يوماً على معْوَزٍ أو من ذوي السؤل

ولا تثعلبت في نيل المراد ولا
يوماً سلكت طريق النصب والحيل

وما صحبت رفيق السوء أو عفِنٍ
ولا الجبان وأهل الغدر والخَتَل

ولا أجادل ذا جهلٍ وذا سفهٍ
لأنني مدرك لا نفع في الجدل

وأكره النم والنمام أمقته
والطعن بالظهر أو بالغوص في الوحل

والنفس ألجمها كي لا تساورني
ولا أميل إلى اللذات والزلل

وأطلب العلم في شوقٍ وفي شغفٍ
حتى ولو كان في المريخ أو زحل

أحارب الجهل في سري وفي علني
فالجهل مرتع أهل القبح والفشل

كم هزني منظر الأيتام في ألمٍ
هز الأعاصير في البيداء للنخل

أبكي عليهم بكاءً كله شجنٌ
كمدنفٍ فاقدٍ يبكي على طلل

وأكتم الغيظ في صدري وأخنقه
إذا غضبت وعند الحادث الجلل

وكلما رثَّ ثوب الصبر أشلحه
وأرتدي غيره من أجمل الحلل

والطير علمني عند الصباح بأن
أسعى لرزقي بلا كلٍّ ولا ملل

ووالداي ثنايا الروح مسكنهم
وفي الفؤاد وأضلاعي وفي مقلي

من يوصل الرحم إن الله يرحمه
وسوف يرزقه بالقول والعمل

جاري عزيز ولا أرضى مهانته
فالجار كم فيه أوصى خاتم الرسل

وجارتي إن بدت طرفي أشيح به
عنها ولا أعتني بالحب والغزل

ما هزني أبداً فعل اللئيم ولا
شر الحسود وقول النذل والشلل

إني أقول لهم: فاليعصفوا غضباً
ماذا تؤثر أعتى الريح بالجبل؟

إني المحب لأهل الأرض قاطبة
وسوف أبقى لهم كالغيث في المحل

من يتق الله إن الله حافظه
وراكب البحر لا يخشى من البلل

وفاعل الخير إن الله يرزقه
والخير يأتي له من سائر السبل

ومن تواضع إن الله يرفعه
عزاً ويمسي لكل الناس كالمثل

وفارج الهم موجود إذا عصفت
بك الهموم فلا تقنطْ من الأمل

لو عيروني بأخطائي أنا بشرٌ
والشمس ما عابها في الوجه من علل

د. عبد السلام حمد
سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق