الثلاثاء، 18 يوليو 2017

دقّةُ التّعبيرِ القرآني في استخدامِ الألفاظ،،،المهندس خليل الدّولة

دقّةُ التّعبيرِ القرآني في استخدامِ الألفاظ:
قالَ تعالى (ونادى أصحابُ الجنّةِ أصحابَ النّارِ أن قد وَجَدْنا ما وَعَدَنا ربُّنا حقًّا فهل وَجَدْتُم ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا قالوا نَعَمْ فأذّنَ مؤذِّنٌ بينَهم أنْ لعنةُ اللهِ على الظّالمين ) الأعراف 44.
يخبرُنا اللهُ تعالى عنِ الحِوارِ الّذي سَيَحصلُ بينَ أهلِ الجنّةِ وأهلِ النّار ولكنْ بصيغةِ الماضي (ذلكَ لأنّ ذلكَ واقعٌ لامَحالة) فينادي أهلُ الجنّةِ أهلَ النّارِ بأنَّ وَعْدَ الله لنا بدخولِ الجنّةِ قد تَحَقَّقَ فهل وعدُ اللهِ الكافرينَ والمنافقينَ بالنّارِ قد تَحَقّقَ فكانتِ الأجابةُ ب (نعم) فحينَها ينادي منادٍ مِنْ قِبَلِ اللهِ أن لعنةُ اللهِ على الظّالمينَ. ولكنّنا عندَ التّمَعُّنِ في الآيةِ الكريمةِ نجدُ أنَّ مناداةَ أهلِ الجنّةِ أهلَ النّارِ كانتْ بهذه الصّيغة (قد وَجَدْنا ما وَعَدَنا ربُّنا حقًّا فهلْ وجدْتم ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا) أي بزيادةِ ضميرِ الجَمْعِ (نا) العائدِ الى أهلِ الجنّةِ الى كلمةِ (وَعَدَ) الأولى بينما لم يُضَفْ ضميرُ الجمعِ الى كلمةِ (وَعَدَ) الثّانيةِ وكانَ سياقُ الجُملةِ يقتضي أنْ يقولوا لهم (فهل وجَدْتم ما وَعَدَكم ربُّكم حقًّا) أي بزيادةِ ضميرِ الجمعِ (كُمْ) الى كلمةِ (وَعَدَ) فما السّرُّ في ذلك ؟!.
والجوابُ عن ذلكَ أنَّ المؤمنينَ في الدّنيا كانوا يؤمنونَ بما جاءتْ بهِ الرّسلُ من عندِ اللهِ وما وَعَدَ بهِ عبادَهُ الصّالحينَ منَ الثّوابِ الّذي هوَ الجنّةُ فكانَ الوعدُ الإلهيُّ بالنّسبةِ لهم يقينا واقعاً لامحالةَ وأمّا الكافرونَ فكانوا لا يؤمنونَ بالجزاءِ الإلهيّ أصلاً ولا بوعدِ اللهِ لهم بالنّارِ وإنّما كانوا يسمعونَ ذلكَ منَ المؤمنينَ فكانوا يقولونَ لهم (متى هذا الوعدُ إنْ كنتم صادقين) ولهذا جاءَ نداءُ أهلِ الجنّةِ لهم بهذه الصّيغة (فهل وجدتم ما وَعَدَ ربّكم حقًّا) أي ما كنّا نخبرُكم بهِ من وعْدِ اللهِ الكافرينَ بالنّارِ واللهُ أعلمُ . فسبحانَ الّذي وسِعَ كلَّ شيءٍ عِلما .
المهندس خليل الدّولة

18/7/2017

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق