الأربعاء، 11 يوليو 2018

نــــــــص : عشق مستـــــــحيل...بقلم الشاعر إدريس بندار

نــــــــص : عشق مستـــــــحيل...
°°°°°°°°° °°°°°°°°°°°°°°°°

... أول العشق عبور نحو دهشة الطفولة ، وفي وسطه شوق دفين لطيف الحبيبة ،وفي آخره قهر وقهقرة نحو سراديب الهيام ... وفي تجلياته انتظار وحرقة الأسئلة ... وأجوبة غامضة ... يتسرب إلى نفسك شيء كالملل وأنت تحاول ملاحقته . وهو ليس بالملل ... بل هو استكانة للروح في ملكوت السر العجيب ؟؟؟ كيف نحسه ؟ وكيف نعبِّر عنه ؟؟؟
في غموضه سره ... وفي غوايته سمو نحو التجلي ...ليس في وسعنا أن نعرف معناه ، أو ندرك كنهه إلا إذا لبسنا لبوسه ، وتجردنا من كل العوالق الدانية والقاصية ... أن تحب يعني أن تطهر نفسك من الأسئلة الحائرة ...
كان صمتها يوحي بألف احتمال... وصمتي كان بوحا صارخا في وجه الفراغ ... كنت أكتب عنها دون أن تدرك ذلك ، أصفها بكل دقة وكأنها أمامي ... وفي اليوم المشهود كان الانفجار الأعظم ... تلاقت نظراتنا وكانت البداية .
في البدء كانت اسما مجردا بلا ملامح ، شكلتها شيئا فشيئا من ترسبات الطفولة ... فكانت الفكرة واقعا جميلا اسمه س.
- كأنني أعرفك منذ الأزل ... بادرتها.
لم ترد ،كان صمتها معبرا بما فيه الكفاية ، انفرجت أسارير وجهها وكأنها كانت في أسر ،تحرر لسانها بطريقة غريبة :
- وأنا كذلك ، أين كنت طول هذه السنوات ؟
ألجمني سؤالها ... ماذا تقصدين ؟
- أنا يا سيدي هي أنثاك التي كنت تتسلق هذيانها المدهش في طفولتك ، أنا التي كنت تحبو بين تفاصيل الحكايات كي تصل الى عقدتها ، انا مريمك العذراء التي سافرت فيك دون أن تشعرك ،فوجدتها تحتلك بكل صخب ... أنا أنثاك الهادية المضللة المشاغبة المدنسة المقدسة المتوجسة من المجهول فيك ... الواقفة النازفة من دمك قصائد من بلور .. ابنة الصمت المنفجر عنفا فيك ...
لم أحر جوابا ، كانت س تتحدث كعرافة تسبح في الكهنوت آتية من زمن آخر ، تتنبأ بوقائع حصلت في الماضي ... وأنا مثل طفل مندهش أتابع حركات شفاهها في نوع من الذهول ، فجأة قامت وسحبتني من ذراعي وسرنا دون هدى ، قلت إلى أين ؟
- اليك ...
- كيف وأنا معك ؟
- إلى ماضيك، سنسافر نحو سنوات خلت حيث عرفتني وعرفتك ،حيث مزقت ورقي الأبيض بمداد من حبك ،حيث قبلتني أمام ذكرياتي الأليمة فأنبتت حقولا من الجمال...
وكانت البداية مرة ثانية ...

إدريس بندار
°°°°°°°°°°

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق