الخميس، 6 سبتمبر 2018

الاختيار ،،،ماجد كاظم علي

الاختيار
ماجد كاظم علي

اخبروه ان يمتطي الليل
يهرب تحت ظلمته
لأنه أختار الحسين
واصر على اختياره
وطريق الحسين مملوء بالاشواك
فمن للاطفال والنساء بعده
وهن مكسورات الجناح
طريق الحسين مثل طريق علي من قبله
مملوء بالسكاكين والمفخخات
متسربل بالسيوف
ممتزج بالدماء
اقتعد بيته لأيام
القهر في اعماقه مثل جرح نازف
مثل بوم ليلية
صفير معدته مثل فحيح افعى
واعماقه مرجل يتأجج
عليه ان يختار
رغم انه قطع الاختيار
واصر على الاختيار
اولدته امه الاختيار
منذ ان ارضعته طريق الحق
وما عرف عنه انه يوما تراجع
ولو فقأوا عينيه
وقطعوا اوصاله
فقد اختار ط
ريق الحرية
الذي لابديل له
فهو ليس مثل القرود الراقصة
وليس مثل الحجر الاصم
انه دم وروح ينبضان
انه امل ملون
واصرار كالفولاذ
فهل يعقل ان يضحي بما اختار
والحسين خالد مدى الزمان
وهو اشوالك سرعان ماتدفعها الريح الى
الحفر الاسنة
لقد اعتاد السير بين الاشوالك
وعبور الحفر الاسنة
منذ ان ولد والدم ينز من رجليه
منذ ان اختار
وغصة في حلقه
منذ ان رأى
ومسمار مثبت في جبهته
منذ ان صافح والقيد في يديه
الاختيار طريق الموت والمختارون قليلون
منذ ان سفحت الحياة حيائها
وظل فيها غريبا وحيد
هائما
يضحك عليه الاخرون
يتهامس عليه المنافقون
يعتليه الاوغاد
وما اكثرهم في مدينته
فهم يتوالدون كما يتوالد الذباب في المزابل
وما اكثرها المزابل
التي تسفح دم الانسان
تزكم عليه الهواء
نام على الصليب سنين
وعندما كسر الصليب
وسقطت الجدران
كانت الجرذان من جديد تملأ الشوارع
وتهجم على كل الموائد
تملأ كل البيادر
اما هو
فكان بيدره خال من السنابل
خال من حبة واحدة من القمح
واناؤه فارغ من الماء
فقد سرقوا سنبلته الوحيدة التي
خبأها ليومه الاسود
واطفأوا بصيص شعلته
فاصبح يعيش في الظلام
وكانه غريب عن مدينته
هذا لانه الوحيد الذي اختار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق