الخميس، 2 أغسطس 2018

أغنيات الحب والوطن...(قراءة عاشقة في مسار المبدع الراحل محمد غربة)..إدريس بندار

أغنيات الحب والوطن...(قراءة عاشقة في مسار المبدع الراحل محمد غربة)..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ 7_

هنا الذاكرة تنثر ما تم تغييبه فينا.هنا الذاكرة تقرأ تراتيلها المنسية. في انشطار الذات،نستلذ السقوط،وفي سقوط الشمس يتبجح الغيم بالعنفوان.وفي سقوط الإنسان يضحك الشيطان.وفي سقوط الحب تعلق البنادق.وفي سقوطك أيها البهي ،سقطت صروح الكلمة من عرشها ، جفت ينابيع المحبة في عمق اربعائك ،واتسعت أسئلتنا حول رحيلك ، ...فلولا رحيلك في ترانيم الكلمات ما عشتك، شمسك في مدينة الملح صارت كابوسا يطارد أحلامك ،تندلق النسمات من عينيك فتغرق الشوارع والدروب حنينا متوهجا ،استجديت وجهك في ضباب المرايا فغاصت المرايا في وجهك ،اعطيني جرحك كي أتملى وطني ،فمن جرح العذارى وانكسار السكارى وتشظي المهزومين بني هذا الوطن .
كم مرة اينعتُ وردة في عينيك ،فأحرقها السهاد ، كم مرة اشعلتُ الليل في صمتك أطفئه الرماد ،كم مرة رحلتْ فيك الفراشات المزهوة فاحترقت في ذلها ،كم مرة انكسر فيك الصهيل فتفتق في عمق الصهيل الصهيل ،كم مرة عذبتَ الحرف فكتبتك القصائد عريا في شغب الكؤوس ،من تفاصيل الشوارع أتيت ، وفي تفاصيلها رحلت ،ابن الملح الجرح أنت ، اسمك ارتحال في قصاصات الغرابة ، وحلمك حارات مدمنة على شرب التشظي ،كنت أعرفك سيدي ضاربا في عمق الليل كوردة تعشق الصلاة في جرح الأنبياء ،توشي أنجمه بذكريات حبلى بلياليك ، وليلى تلك المتوجة بالجلنار ،أراقت دمك على بياض الورق ،استنفرت فيك كل الأغنيات الراجفة ،والذكريات الواجفة ، تنفستَ عطرها في كل خفقة قلب ، وخلجة روح ،كانت عيناك تتأرجح كلما رأيت طيفها .
ـ ألا زلت تحب ليلاك ؟ أفاجئك ، فيكبلك السؤال ،تأخذ نفسا عميقا وتفتح سجل الحنين ، تنساب منك الكلمات وأعرف أنها قطرات دم عصرتها لتستفز العالم :
ـ أحبها إلى آخرها ،ونعشي ستحمله بين خفقات قلبها إلى الأبد .
أبتعد عنك كي لا أقلق خلوتك الصوفية ،أسرح عيني لحظتها في الأفق البعيد ،فأجد سماء الأربعاء مزيجا من الغربان والبلابل، تستعصي الذاكرة على البوح ،وأزعجها ،جادا أحاول التنقيب عن حفريات طفولتنا المنفلتة من قبضات الزمن ،عن اغتصابنا القسري ،وأمهاتنا كم انتشين وهن يعلقن أجسادنا ويستلذن بتعذيبنا وصراخنا ،يا له من زمن سادي ، وأمهات ساديات،ومجتمع سادي ،يعلمنا كيف نحقد ،كيف نقتل لإرواء عطش مزمن استشرى في كل الذاكرة .
وكبرنا وكبرت معنا وفينا الأحلام الصغيرة ،ومعنا كبر التشظي ، وفتحت الأبواب على مصراعيها نحو وحشة الشارع ،مدينتي ضبابية الحلم ،تبتع أبناءها ،وتفتح أرصفتها العارية تكتسي من بعظام الطفولة ...
ما معقل الثورة المنداحة من العرق المغتال ،والدم المسفوك ،كفاك تشريدا
دربنا يقطنه المعدمون ... هذا حوذي عربة، وتلك اغتصب كبريائها لتطعم أبنائها ،وزوجها المقعد خرج من الخدمة العسكرية بخفي حنين.
على عتبة أقدارك جلست ،أشم رائحة الوجع من قسمات وجهك ،نتهامس جهرا لنولد ساعة احتياج ، أذكر كم كنا نشتاق لبعضنا رغم قربنا ،نتحدث دون ملل ،يتجدد الكلام على مدار الساعة ، من رحم معاناتك ولد الإبداع ، ولد الصمت الدافق كلاما ، وولدنا نحن من شقوق الجدران المتداعية في بلدتنا ، خراب يحضن ما تداعى من طفولتنا .
سلام عليك أيها الشاعر ، سلام فكلام فشعر ونوبات عشق من صهيل روحك العطشى ، لا تمانع إن اسميك الغربة ، بتفاصيلها وتمنعها ورفضها للخضوع ، عشت واقفا تمتح كبرياءك من جرحك النازف ، غريبا جئت وغريبا رحلت فطوبى لك شاعرا باذخا بمعانيك ،ساميا بطهرك ...

إدريس بندار
°°°°°°°°°

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق