قصة : يطـــــــــــــــــــــــــــــــو (الجزء الأول).
°°°° °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ 1 _
وجه متكلّس في زاوية الحانة, ربما تقرأ ما يكتبه الصيف من عـــرق على وجــوه المارّة, تشاكس الأسئـــــــــلة، تستفسر الوجوه التي أضناها البحث عن إدمانها للقلق والوجوم.
ـ "إنتبه",بجرأة كبيرة تفتح مفكرتها ,عيناها غائرتان حالمتان,شعرها متهدل كلـــيل قديم,امرأة لا يعرفها إلا عبر النظرات "إنتبه" كلمة حذرة ربما تنذرك بعدم الاقتراب, لكن عناد الجسد الخرافي يدفعك دفعا نحو الاغتراب فيه, لحسن الحظ كان قريبا منها التقطت عيناه كلمة انتبه،تلصص أباحه له احتراقه بلظى الحروف "انتبه:أنا لست امرأة, أحلم أن أصير مطلقة، أن أقطع حبل السرة الذي يشدني إلى هذه الأرض العقيمة,اسمي الحقيقي يطو، وتماشيا مع نفاق المجتمع غيّرته إلى فاتن، أعرف أني جميلة ومعذبة بهذا القدر في الآن نفسه، الناس لا تعرف سوى اللذة المبتذلة،وأنا ابتليت بلذة أخرى".
بجرأة كبيرة نثرت أوراقها, وبجرأة أكبر استرق صلاح النظر إليها, تحت تهــــكم من بعض مجالسيه, قال أحدهم:
ـ هي ليست لك بالتأكيد,عهدناك حالما لا جريئا.
ورد الأخر في مرارة أشبه بالغيرة:
ـ هل يستوي الذين ي....والذين لا.....
رد صلاح في تمرد واستيّاء:
ـ لن تهزمني هذه ال... ثم صمت, ازدرد لعابه في ازدراء،لم يزل وفيا لحماقات طــــــــفولته المتصدعة, يرتجف كلما رأى امرأة تعبر في دلال...صدامات المبدأ والواقع,المرأة كتب عنها يوما:
ـ"أبدا لن تُسيل لعابي, هي مؤسسة قيودها أثقل من العبودية"
الأم في مساره الحياتي لم تكتمل كأم ,بل قيد أرسله الله كي يطبق مبدأ المراقـــب الأخلاقي,كي يمارس عنفه الرمزي على نفسه اليافعة,تشرّب عنفها في نوع من المرارة والتمرد,تمرد صامت تفجر فيما بعد قلقا جارفا وإدمــانا على الليل والخمر السجائر...قام صلاح وفي عينيه رغبة خرساء، الموت أهون له من تهكم جلسائه،في طريقـــــــه إليها أزاح من أمامه بعض الكراسي في نوع من الفوضى,انتبه الزبناء ,لم يبال, وأخيرا استقر به المـــــــقام عندها, بعض جلسائه يواري غيرته تحت ضحكاته المتداعية,والآخر هوايته أن يسقط لعابه حـــــين يرى امــرأة جميلة تذكره بأمه العاهرة، وبعدها تجتاحه نوبة من الغضب,لا يسكّنه سوى أن يرى كلّ شئ على غير مــــــايرام.
بادرته بعصبية:
ماذا تريد؟
ـ لا لا شئ....فقط...
قاطعته بعصبية وصوت مرتفع ضجت من خلاله الحانة,بدمدمات وهمهمات . منهم من جعل همهمته مطية كــــــي ينال إعجابها, والآخر كي يرمم تصدّع كبته النّازف, أما رفقاؤه فانسحبوا بدعوى المطب الذي أوقعهم فيه صـــلاح..ازداد صلاح إصرارا على تحدي المــــوقـــــف,وهو في مثل هذه المواقف إن لم ينفعه لسانه ينسحب أو تثــور ثائرته ,وبالتالي قد يتحول الأمر إلى معركــــة يصب جام غضبه,غيرأن الأمر لم يأخذ هذه الأبعاد,جلس في هــــــــدوء وثقة عاليتين مما حذا بيطوـ هذا هو اسمـــــــــها حسب ماقرأفي المذكرةـ إلى الهدوء والخضوع لهذه الحميمية القادمة من عيون صادرتها بقوة النّار وحــــــريرية الهدوء,وهي بحكم اطلاعها وثقافتها تعرف مثل هذه الأصناف.
تناول صلاح سيجارة وقدم لها الأخرى قائلا ومتأملا وجهها:"
خذي سيجارة سيدتي
فأنا القادم من عينيك
ارتديت وجع الشوارع
ونزيف الآهات المتقطعة
النّاس حيارى في وطني.
ووطني بلا وطن.
دهشت وبدا ذلك جليا في وجهها دون أن تنطق بكلمة. وأضاف صلاح في محاولة لإنطاقها ولو بهذيان كلام:
ـ انتماؤنا يا سيدتي سيكون للحظة , للصدفة التي ولدت من رحم الفراغ.
أنظري: المدينة لا ترى إلا من ضبابها الجاثم على كل الطرقات والأزقة,إلا من لغط المقاهي والحانات الحبلى بصهيل الكبرياء المطعون,إلا عبر عيون تختفي خلف طلقات البطالة والوهم المنسوج على أعمدة الجرائد المتهرئة ,اللحظة التي انسلخ فيـــــها الجسد عن الروح,منفى الأغنيات الشريدة,عن ماذا سنحكي والحكي اعتراه التأرجح بين الثقة وعدمها؟ أصبحت تخشى من شفاهك أن تنزلق بكلمة تكون هي الطلقة أو الصفعة، الجواسيس يرتدون قناع النوادل،الآمال تكومت وتمزقت وعانت في بلوغ ثمن قهوة أو سيجارة،أي مصير هذا؟
وصــــــــلاح رغم هذا الهذيان لايفكّر سوى في اللحظة التي همدت فيها كل الرقاب والأعين، قلق يحضن المدى,انشغال بمدى استجابة هذه العصية عن الترويض. ظلت كما هي تستظل تحت كلمات صلاح,عيناها لاترى منهــــما سوى الاســــتجابة الموقوفة التنفيذ,ربما داخلها يتداعى وخارجها...وتبقى هذه مجرد إسقاطات تنم عن صعوبة الموقف,ونهج صلاح أسلوبا آخر,أن يستنطقها عسى أن يظفر ولو بإيماءة من رأسها.
إدريس بندار
°°°°°°°°°°
°°°° °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ 1 _
وجه متكلّس في زاوية الحانة, ربما تقرأ ما يكتبه الصيف من عـــرق على وجــوه المارّة, تشاكس الأسئـــــــــلة، تستفسر الوجوه التي أضناها البحث عن إدمانها للقلق والوجوم.
ـ "إنتبه",بجرأة كبيرة تفتح مفكرتها ,عيناها غائرتان حالمتان,شعرها متهدل كلـــيل قديم,امرأة لا يعرفها إلا عبر النظرات "إنتبه" كلمة حذرة ربما تنذرك بعدم الاقتراب, لكن عناد الجسد الخرافي يدفعك دفعا نحو الاغتراب فيه, لحسن الحظ كان قريبا منها التقطت عيناه كلمة انتبه،تلصص أباحه له احتراقه بلظى الحروف "انتبه:أنا لست امرأة, أحلم أن أصير مطلقة، أن أقطع حبل السرة الذي يشدني إلى هذه الأرض العقيمة,اسمي الحقيقي يطو، وتماشيا مع نفاق المجتمع غيّرته إلى فاتن، أعرف أني جميلة ومعذبة بهذا القدر في الآن نفسه، الناس لا تعرف سوى اللذة المبتذلة،وأنا ابتليت بلذة أخرى".
بجرأة كبيرة نثرت أوراقها, وبجرأة أكبر استرق صلاح النظر إليها, تحت تهــــكم من بعض مجالسيه, قال أحدهم:
ـ هي ليست لك بالتأكيد,عهدناك حالما لا جريئا.
ورد الأخر في مرارة أشبه بالغيرة:
ـ هل يستوي الذين ي....والذين لا.....
رد صلاح في تمرد واستيّاء:
ـ لن تهزمني هذه ال... ثم صمت, ازدرد لعابه في ازدراء،لم يزل وفيا لحماقات طــــــــفولته المتصدعة, يرتجف كلما رأى امرأة تعبر في دلال...صدامات المبدأ والواقع,المرأة كتب عنها يوما:
ـ"أبدا لن تُسيل لعابي, هي مؤسسة قيودها أثقل من العبودية"
الأم في مساره الحياتي لم تكتمل كأم ,بل قيد أرسله الله كي يطبق مبدأ المراقـــب الأخلاقي,كي يمارس عنفه الرمزي على نفسه اليافعة,تشرّب عنفها في نوع من المرارة والتمرد,تمرد صامت تفجر فيما بعد قلقا جارفا وإدمــانا على الليل والخمر السجائر...قام صلاح وفي عينيه رغبة خرساء، الموت أهون له من تهكم جلسائه،في طريقـــــــه إليها أزاح من أمامه بعض الكراسي في نوع من الفوضى,انتبه الزبناء ,لم يبال, وأخيرا استقر به المـــــــقام عندها, بعض جلسائه يواري غيرته تحت ضحكاته المتداعية,والآخر هوايته أن يسقط لعابه حـــــين يرى امــرأة جميلة تذكره بأمه العاهرة، وبعدها تجتاحه نوبة من الغضب,لا يسكّنه سوى أن يرى كلّ شئ على غير مــــــايرام.
بادرته بعصبية:
ماذا تريد؟
ـ لا لا شئ....فقط...
قاطعته بعصبية وصوت مرتفع ضجت من خلاله الحانة,بدمدمات وهمهمات . منهم من جعل همهمته مطية كــــــي ينال إعجابها, والآخر كي يرمم تصدّع كبته النّازف, أما رفقاؤه فانسحبوا بدعوى المطب الذي أوقعهم فيه صـــلاح..ازداد صلاح إصرارا على تحدي المــــوقـــــف,وهو في مثل هذه المواقف إن لم ينفعه لسانه ينسحب أو تثــور ثائرته ,وبالتالي قد يتحول الأمر إلى معركــــة يصب جام غضبه,غيرأن الأمر لم يأخذ هذه الأبعاد,جلس في هــــــــدوء وثقة عاليتين مما حذا بيطوـ هذا هو اسمـــــــــها حسب ماقرأفي المذكرةـ إلى الهدوء والخضوع لهذه الحميمية القادمة من عيون صادرتها بقوة النّار وحــــــريرية الهدوء,وهي بحكم اطلاعها وثقافتها تعرف مثل هذه الأصناف.
تناول صلاح سيجارة وقدم لها الأخرى قائلا ومتأملا وجهها:"
خذي سيجارة سيدتي
فأنا القادم من عينيك
ارتديت وجع الشوارع
ونزيف الآهات المتقطعة
النّاس حيارى في وطني.
ووطني بلا وطن.
دهشت وبدا ذلك جليا في وجهها دون أن تنطق بكلمة. وأضاف صلاح في محاولة لإنطاقها ولو بهذيان كلام:
ـ انتماؤنا يا سيدتي سيكون للحظة , للصدفة التي ولدت من رحم الفراغ.
أنظري: المدينة لا ترى إلا من ضبابها الجاثم على كل الطرقات والأزقة,إلا من لغط المقاهي والحانات الحبلى بصهيل الكبرياء المطعون,إلا عبر عيون تختفي خلف طلقات البطالة والوهم المنسوج على أعمدة الجرائد المتهرئة ,اللحظة التي انسلخ فيـــــها الجسد عن الروح,منفى الأغنيات الشريدة,عن ماذا سنحكي والحكي اعتراه التأرجح بين الثقة وعدمها؟ أصبحت تخشى من شفاهك أن تنزلق بكلمة تكون هي الطلقة أو الصفعة، الجواسيس يرتدون قناع النوادل،الآمال تكومت وتمزقت وعانت في بلوغ ثمن قهوة أو سيجارة،أي مصير هذا؟
وصــــــــلاح رغم هذا الهذيان لايفكّر سوى في اللحظة التي همدت فيها كل الرقاب والأعين، قلق يحضن المدى,انشغال بمدى استجابة هذه العصية عن الترويض. ظلت كما هي تستظل تحت كلمات صلاح,عيناها لاترى منهــــما سوى الاســــتجابة الموقوفة التنفيذ,ربما داخلها يتداعى وخارجها...وتبقى هذه مجرد إسقاطات تنم عن صعوبة الموقف,ونهج صلاح أسلوبا آخر,أن يستنطقها عسى أن يظفر ولو بإيماءة من رأسها.
إدريس بندار
°°°°°°°°°°

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق