السبت، 18 أغسطس 2018

الماء الأصفر،،،بقلم الشاعر : سمير عبد الله محمد حسنين

الماء الأصفر
--------------
/ه/ه ///ه ///ه /ه/ه
إلى كل ضحايا السيول والفيضانات والإهمال فى كل مكان وزمان
" عندما تتلون مياه النيل باللون الأصفر تبكى عيوننا بألوان من الدموع "

---------
شعر : سمير عبد الله محمد حسنين
الشرقية .. مصر
---------
اشتقتُ لرؤيةِ أمْطارٍ
فحرثتُ الأرضَ لكى نزرعْ
فسَحابٌ جاءَ وفى مَدَدٍ
كبحارٍ منظرُها أرْوَعْ
***
والطفلُ تراقصً فى طربٍٍ

ويقولُ سَحابٌ قد أمطرْ
ومياهُ البِرِّ ينزِّلهُا
كىْ تأتى بالخيرِ الأوْفَرْ
بأيادٍ زُغْبٍ يحفِنُها
وليشربَ من ماءٍ أَطْهَرْ
يُلقيها فى وجهِ صَغِيرٍ
كىْ يُضْحِكَ طِفْلاً قد أغْمَرْ
يتغزلُ حُبَّاً فى سُحُبٍ
سُمْرِ بِسَماءٍ هَلْ تُزْهِرْ؟
ويقولُ سَنَسْعَدُ فى غَدِنا
بمياهٍ فى مَرَحٍ أكْبَرْ
وسَيَزْرَعُ جَدى بُستاناً
ويُضَاعِفُ عِيدانَ السُّكَّرْ
***
وظننتُ الماءَ سَيُسْعِدُنِى

وسَيَخْرُجُ بالزَّرعِ الأخْضَرْ
وسَيُزْهِرُ دَوْماً فِى سَعْدٍ
ليُكافِئَ جُهْداً لا يُنْكَرْ
وسَنحصدُ زرعاً فى رَغَدٍ
وَنَزُفُّ هَنَاءً لِلأَسْمَرْ
وسَنعزفُ مَرْحَى أَلْحاناً
لغناءِ حَصَادٍ قد أَبْهَرْ
ونُغَرِّدُ شَدواً فى سَعْدٍ
لخريرِ مِياهٍ لا تُهْدَرْ
***
لكِنَّ شَقَاءً داهَمَنِى
بِسُيولٍ مِنْ هَمٍّ أَخْطَرْ
ونذيراً جاءَ لِيُغْرِقَنى
وَيُدَمِّرَ حُلْماً قَدْ أَثْمَرْ
وَرَأَيْتُ بَرَاعِمَ أَكْبَادٍ
تَتَلَوَّى فى ألمٍ أَحْمَرْ
وَبِقَاعاً غَاصَتْ فِى دَمْعٍ
لوفاةِ جُمُوعٍ لم تُخْبَرْ
أسْماكٌ هَامَتْ بَاكِيَةً
فى ثَوْرَةِ مَاءٍ قَدْ أُعْكِرْ
أذْرَفْتُ دُمُوعِى أَلْواناً
فَتَلاقَتْ فِى لَوْنٍ أَصْفَرْ
***
وتمازَجَ طُوفانٌ عَاتٍ

بِلَهِيبِ البُؤسِ الملْعُونِ
أَنَمُوتُ بِمَاءٍ أَمْ نَارٍ؟
بِظَلامِ اللَّيْلِ المحْزُونٍ
وَنَمُوتُ بِظُلْمٍ أَمْ قَدَرٍ؟
أَمْ نَجْهَلُ ثَوْرَةَ مَجْنُونِ؟
***
يا ماءَ سُيُولٍ فِى أُفُقِى

قَدْ جِئْتَ لِتَحْرِقَ لِى كَبِدِى
أَدْعُوكَ لِتَرْحَلَ مَذْمُوماً
أَدْعُوكَ لِتَبْعُدَ عِنْ سَنَدِى
لا نأملُ فِيكَ بِأَزْهَارٍ
وَزَرَعْتَ لهَيباً فِى جَلَدِى
هَلْ تُنْبِتُ حَبَّاً نَأْكُلُهُ
بِدِمَاءٍ سَالَتْ مِنْ وَلَدِى؟!
***
وَهُجُومُ السَّيْلِ يُعَلِّمُنا

بِدُرُوسِ الصَّبْرِ لِكَىْ نُبْحِرْ
مِجْدافِى بِتُّ أُعَدِّلُهُ
فَسَأَصْنَعُ مِجْدافاً يَبْتُرْ
وَأُلاقِى السَّيْلَ بِرُمَّتِهِ
بِبِحَارٍ مَرْكَبُها يَعْبُرْ
***
لَوْ كانَ البؤسُ يُسَاوِرُنِى

بِسَحَائِبَ سَمْراءٍ تَزْأَرْ
قَدْ تَرْجِعُ مَرَّاتٍ أُخْرَى
قَدْ تُصْبِحُ سَيْلاً أَوْ أَكْثَرْ
سَأُناجِى الحقَّ لِيُمْهِلَنِى
كَىْ آخُذَ حَقِّى كَىْ أَثْأَرْ
كَىْ أَجْعَلَ سَيْلِى أَزْهَاراً
بِدِيارِ العَزْمِ وَبِالكَوْثَرْ
-------
شعر : سمير عبد الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق