أغنيات الحب والوطن
:( محمد الرمش ... المسرحي الذي عاش منتظرا ومات حالما).
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ 9 _
كلون الملح كخضرة الأرض أنت، كحلم الماء، كعشق تلاشى في منتصف الجرح.كم أحتاج من قلب كي أضمك؟ ينكسر الصبح ويرتحل المساء،ويضيع وجهك في المرايا.جئت أيها البهي تبحث عن وطن من كلمات، واستفزك صدأ الجدران والعواطف، من مدينة "الريش » أتيت بلا أجنحة،جئت على صهوة"النار والفزاعة"1 حيث تركت التاريخ ينتحب,جئت إلــى مدينة بلا صوت ولا صدى وبلا ذاكرة، وجدتها على هامش التاريخ تغـازل نوافـــذه تستجديه بضع حزن وبضع حنين!
جئت فحاربت طواحين الهواء بالكلمات،هللـت لجرح النخيل و الليمون في الشوارع المترعة بالطفولة.وبعد تأمل وغوص في عـمق الجرح، أينع صدقك،وأزهر ظلك في الهاجرة،ألبست المدينة الملحية الزهو والكبرياء،وفي ظل هوسك بالتوحد والتوجد بالطقوس الغرباوية فكانت : ـ "لالا هنية والتاجر ديمو"2 تواريخ ضاجعت بعضها،فأنجبت أجيالا معتوهة ، ـ مرايا لا تعكس النور"3 محاكمة لتاريخ أباح عرينا،واستباح دمنا للخوف والجبن،فيها تموت البراءة،وتتجبّر الذات الإنسانية ، ـ "بين النار والفزاعة" مسرحية تتنازعها فلسفات متداخلة،إذا مادخلتها سوف تخرج منها محمولا على أكتاف المخزن ، في مقهاه المفضلة كان يغازل الأوراق المتناثرة،أراه ساعة هادئا وديعا،أحدس ساعتها أن القلم طاوعه،وتارة أخرى مشاغبا لا يهدأ له بال إلا إذا مارس قلقه على الأوراق فسال الدم أبيضا. عشق رموز المدينة: "سيدي عيسى » « الدعادع" "بورك"وموطنه "السياح""الحمدوشية" "العيساوية" "قواسمة » « الهيت"وحب المستحيل.
للحديث عن محمد الرمش يستوجب الوقوف طويلا طول حياته التي اتسمت بالانكسار والتشظي، ويستوجب التقرب من زفراته الهستيرية المشبعة بتقاسيم المسرح، ذلك الوطن الذي ومض في عتمة جراحه، فأسس فيها سرادق الأمل، نصوصه اقتحمت خلوة البسطاء، حملت كل عاشق للمسرح أن يتذوق مرارة الجمال،أن يتلمس انكسار الحدود بين الواقع والأسطورة.
ذات مساء عثرت عليه غارقا بين خطاطاته وشخصياته التي يكلمها في السر والنجوى،سيجارته متواطئة عليه مع المسرح على جعله قانتا عابدا لفتنة الركح، أوراقه كانت قربه منكمشة مترصدة لكل كلمة باح بها القلم، دنوت منه علني استرق السمع ولو لكلمة تشي بعمقه، فنطت منه ضحكة فسيحة غامضة حيية يسارية يمينية
تحمل في عمقها كل الشيع والفرق الكلامية فيها صراع الموت والحياة المرارة والرضى الانكسار والهدوء الصخب والشغب الطفولي الرجولي العميق الضحل الساذج والنبيه ، وعرفت ان الفنانين بكل أطيافهم الصادقين في احاسيسهم الحاملين في انزياحاتهم كل تصدعات العالم والإنسان ، هم أنبياء مؤجلون جاءتهم الرسالة في عمق جراحهم ، وهم الآن يؤدون ما ناء على أحمال الإنسانية ، كحال الأستاذ الرمش الذي ضحى بدمه المغتال في سبيل الوصول إلى قلب الحلاج ،فمات دون ارتشاف شذى أمنياته البسيطة ، وهو الذي اضحك وأبكى ، وانبت بذور المسرح في كل درب في مدينة الأشباح التي تنكرت له.
1_2_3 مسرحيات للأستاذ الرمش.
____________________
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
_ 9 _
كلون الملح كخضرة الأرض أنت، كحلم الماء، كعشق تلاشى في منتصف الجرح.كم أحتاج من قلب كي أضمك؟ ينكسر الصبح ويرتحل المساء،ويضيع وجهك في المرايا.جئت أيها البهي تبحث عن وطن من كلمات، واستفزك صدأ الجدران والعواطف، من مدينة "الريش » أتيت بلا أجنحة،جئت على صهوة"النار والفزاعة"1 حيث تركت التاريخ ينتحب,جئت إلــى مدينة بلا صوت ولا صدى وبلا ذاكرة، وجدتها على هامش التاريخ تغـازل نوافـــذه تستجديه بضع حزن وبضع حنين!
جئت فحاربت طواحين الهواء بالكلمات،هللـت لجرح النخيل و الليمون في الشوارع المترعة بالطفولة.وبعد تأمل وغوص في عـمق الجرح، أينع صدقك،وأزهر ظلك في الهاجرة،ألبست المدينة الملحية الزهو والكبرياء،وفي ظل هوسك بالتوحد والتوجد بالطقوس الغرباوية فكانت : ـ "لالا هنية والتاجر ديمو"2 تواريخ ضاجعت بعضها،فأنجبت أجيالا معتوهة ، ـ مرايا لا تعكس النور"3 محاكمة لتاريخ أباح عرينا،واستباح دمنا للخوف والجبن،فيها تموت البراءة،وتتجبّر الذات الإنسانية ، ـ "بين النار والفزاعة" مسرحية تتنازعها فلسفات متداخلة،إذا مادخلتها سوف تخرج منها محمولا على أكتاف المخزن ، في مقهاه المفضلة كان يغازل الأوراق المتناثرة،أراه ساعة هادئا وديعا،أحدس ساعتها أن القلم طاوعه،وتارة أخرى مشاغبا لا يهدأ له بال إلا إذا مارس قلقه على الأوراق فسال الدم أبيضا. عشق رموز المدينة: "سيدي عيسى » « الدعادع" "بورك"وموطنه "السياح""الحمدوشية" "العيساوية" "قواسمة » « الهيت"وحب المستحيل.
للحديث عن محمد الرمش يستوجب الوقوف طويلا طول حياته التي اتسمت بالانكسار والتشظي، ويستوجب التقرب من زفراته الهستيرية المشبعة بتقاسيم المسرح، ذلك الوطن الذي ومض في عتمة جراحه، فأسس فيها سرادق الأمل، نصوصه اقتحمت خلوة البسطاء، حملت كل عاشق للمسرح أن يتذوق مرارة الجمال،أن يتلمس انكسار الحدود بين الواقع والأسطورة.
ذات مساء عثرت عليه غارقا بين خطاطاته وشخصياته التي يكلمها في السر والنجوى،سيجارته متواطئة عليه مع المسرح على جعله قانتا عابدا لفتنة الركح، أوراقه كانت قربه منكمشة مترصدة لكل كلمة باح بها القلم، دنوت منه علني استرق السمع ولو لكلمة تشي بعمقه، فنطت منه ضحكة فسيحة غامضة حيية يسارية يمينية
تحمل في عمقها كل الشيع والفرق الكلامية فيها صراع الموت والحياة المرارة والرضى الانكسار والهدوء الصخب والشغب الطفولي الرجولي العميق الضحل الساذج والنبيه ، وعرفت ان الفنانين بكل أطيافهم الصادقين في احاسيسهم الحاملين في انزياحاتهم كل تصدعات العالم والإنسان ، هم أنبياء مؤجلون جاءتهم الرسالة في عمق جراحهم ، وهم الآن يؤدون ما ناء على أحمال الإنسانية ، كحال الأستاذ الرمش الذي ضحى بدمه المغتال في سبيل الوصول إلى قلب الحلاج ،فمات دون ارتشاف شذى أمنياته البسيطة ، وهو الذي اضحك وأبكى ، وانبت بذور المسرح في كل درب في مدينة الأشباح التي تنكرت له.
1_2_3 مسرحيات للأستاذ الرمش.
____________________
إدريس بندار
°°°°°°°°
°°°°°°°°

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق