هو في السادسة عشرة من عمرِه ،ألِفَ الوحدة مَسْلَكاً وطريقاً؛ فلا
جارَ يلاعبه ، ولا أخاً يشكو إليه هَمَْاً ، والأصدقاء بَعُدوا ؛ ببعُدِ
الدَّار.كُلَّ صباحٍ تُلاحِقَه لَعْنَةَ المدْرَسةِ ؛التي شَطَّتْ
وابتَعَدت وأصبحت كَابوسا يقضُّ مَضْجَعَهُ أما أبوه ؛ فقد أبى واسْتكْبَرْ
؛وعليهِ إكْمَالَ تعليمِهِ الأساسي .
لَمْ يَدُرْ بِخَلَدِ وَالِدِهِ الطريق المُوحِشَةَ ، ولا وعْثَاء السَّفَرِ ،وفوق كلِّ ذالك الحرُّ والقَرُّ. لبّى رَغْبَةَ والِدُه مُرْغَمَاً ، مع ما يعْتريه من مصاعِب وهَنات وتتوالى الأيام بهذه المسرحية : فصولها ؛ طريق مُوحِشٌ ؛ يكاديضيق عن نفسه وما يعْترِيهِ من سباعٍ وهوام ؛ تِشُيبُ لها الهام ، وتقْشَعِرُّ لها الابدان ؛ وكأن حرباً تُوشِك أن تقام . وتلك الأشجار المتعانِقةأبت عليه أن يرى الشمس فهي ظلامٌ في ظلام ؛ وجميعُها تآلفت على تعميق الجرح وتوسيع السِّقام .
لكن هذا كلُّهُ كلامٌ بِكلام؛ إذا قُورِن بالأُمورِ العِظام ، فقريةُ ( العبادِلة ) بيوتُها تناثرت ؛ ولكنها تجمَّعت ؛لتكيل له الأحْزان ومهما تكلّم فلْن يحيط بعائلة الأعرجي ؛أولاده زادوا على أصابع اليدين والرِّجلين معا، تراهم تحْسبهم سلّماً تصاعد إلى غير نهاية ،تحسبُهم أشتاتاً،ولكنّهم جمعا ، رضعوا حليباً نَجُسْ من تلك النّحس ، ما أن يصل إلى مَقْرُبَةٍ من بيوتِهم ، حتىتأخذ العِصي والحِجارةِ منه كُلَّ مَأخذ، ويوسِعونَه بأنواع الشّتائمِ والسِّباب ،فتعْجزُ عنحصرهِ معْجَمَات وكِتاب.
أما تلك العجوز ؛ فكانت تتلذذ وهَي تُحرِّضُ الأبناء على شِدة الإيذاء ؛فيخرجُ من الملابس والحذاء، ويصل إلى المدرسة ، وهناك القضاء، وتتقاذفه الأمواج بين مدير ومعلمين ، وتزدادُ التحذيرات أنه لن يفارق صفّهُ ، ولن يكون بين الناجحين ، ولو أحضر المُقَرَبين .
ويتكرر المشهدُ صباح ، مساء ، ولن يعرف أحدٌ ما وراء الأكمةِ ، ولا ما تحت الرماد ، ولو طال البُعاد .
أخذ يذْكَر أخاه الذي أقعَدَهُ المرضُ، وأصبح أسير الفشل الكلوي،ويذكر مُنَافَحَتَه عنه في صحْتِهِ؛ فقد كان سدّاً منيعاً ، شافاك الله وعافاك يا ورّاد ، ونسْمَعُ أخباراً طيبةً عند عودتك من المدينة في مراجعةٍ طبْيّة .
تكاثرت الهواجِسُ ،وهو يَحْلمُ بِرؤية أخيهِ صحيحاً، وصل المنْزِلَ، ألقى نَفْسَهُ قطعةً بالِيةً ، لَمْ يستفِق إلا على صوت أُمِهِ
- كيف ورّاد؟، ماذا قال الطبيب؟، هل سيشفى
سيلٌ من أسئلة انهالت على الأُم
- نعم سيشفى إن شاء الله.
أطبق الصّمت على المنزل ،ألغاز ، كلام لا يُفْهم ،فشل ، غسيل ،كُلْية،تَبرْع.
في الليل سمع أمّهُ تحادِثُ زوجها عن شخص ليعطي أخاه كُلْيةً؛فهما لا يصلحان ، والعينُ بصيرةٌ ، واليدُ قصيرةٌ .صمّمَ أن يكون المُتَبرِّع ،لم يغمضْ له جفْنٌ ،وبدأت العمليات الحسابيّة على جهلِهِ تلعبُ به.
في الصّباح وقف كالمسمار أمام والديه ؛ يخبرهم بعزمه،وإلا لن يروه أبدا ،وطال الكلام ، وأذعانا لإرادتِهِ ، عملا العمليّة و تعافى الاثنان
لَمْ يَدُرْ بِخَلَدِ وَالِدِهِ الطريق المُوحِشَةَ ، ولا وعْثَاء السَّفَرِ ،وفوق كلِّ ذالك الحرُّ والقَرُّ. لبّى رَغْبَةَ والِدُه مُرْغَمَاً ، مع ما يعْتريه من مصاعِب وهَنات وتتوالى الأيام بهذه المسرحية : فصولها ؛ طريق مُوحِشٌ ؛ يكاديضيق عن نفسه وما يعْترِيهِ من سباعٍ وهوام ؛ تِشُيبُ لها الهام ، وتقْشَعِرُّ لها الابدان ؛ وكأن حرباً تُوشِك أن تقام . وتلك الأشجار المتعانِقةأبت عليه أن يرى الشمس فهي ظلامٌ في ظلام ؛ وجميعُها تآلفت على تعميق الجرح وتوسيع السِّقام .
لكن هذا كلُّهُ كلامٌ بِكلام؛ إذا قُورِن بالأُمورِ العِظام ، فقريةُ ( العبادِلة ) بيوتُها تناثرت ؛ ولكنها تجمَّعت ؛لتكيل له الأحْزان ومهما تكلّم فلْن يحيط بعائلة الأعرجي ؛أولاده زادوا على أصابع اليدين والرِّجلين معا، تراهم تحْسبهم سلّماً تصاعد إلى غير نهاية ،تحسبُهم أشتاتاً،ولكنّهم جمعا ، رضعوا حليباً نَجُسْ من تلك النّحس ، ما أن يصل إلى مَقْرُبَةٍ من بيوتِهم ، حتىتأخذ العِصي والحِجارةِ منه كُلَّ مَأخذ، ويوسِعونَه بأنواع الشّتائمِ والسِّباب ،فتعْجزُ عنحصرهِ معْجَمَات وكِتاب.
أما تلك العجوز ؛ فكانت تتلذذ وهَي تُحرِّضُ الأبناء على شِدة الإيذاء ؛فيخرجُ من الملابس والحذاء، ويصل إلى المدرسة ، وهناك القضاء، وتتقاذفه الأمواج بين مدير ومعلمين ، وتزدادُ التحذيرات أنه لن يفارق صفّهُ ، ولن يكون بين الناجحين ، ولو أحضر المُقَرَبين .
ويتكرر المشهدُ صباح ، مساء ، ولن يعرف أحدٌ ما وراء الأكمةِ ، ولا ما تحت الرماد ، ولو طال البُعاد .
أخذ يذْكَر أخاه الذي أقعَدَهُ المرضُ، وأصبح أسير الفشل الكلوي،ويذكر مُنَافَحَتَه عنه في صحْتِهِ؛ فقد كان سدّاً منيعاً ، شافاك الله وعافاك يا ورّاد ، ونسْمَعُ أخباراً طيبةً عند عودتك من المدينة في مراجعةٍ طبْيّة .
تكاثرت الهواجِسُ ،وهو يَحْلمُ بِرؤية أخيهِ صحيحاً، وصل المنْزِلَ، ألقى نَفْسَهُ قطعةً بالِيةً ، لَمْ يستفِق إلا على صوت أُمِهِ
- كيف ورّاد؟، ماذا قال الطبيب؟، هل سيشفى
سيلٌ من أسئلة انهالت على الأُم
- نعم سيشفى إن شاء الله.
أطبق الصّمت على المنزل ،ألغاز ، كلام لا يُفْهم ،فشل ، غسيل ،كُلْية،تَبرْع.
في الليل سمع أمّهُ تحادِثُ زوجها عن شخص ليعطي أخاه كُلْيةً؛فهما لا يصلحان ، والعينُ بصيرةٌ ، واليدُ قصيرةٌ .صمّمَ أن يكون المُتَبرِّع ،لم يغمضْ له جفْنٌ ،وبدأت العمليات الحسابيّة على جهلِهِ تلعبُ به.
في الصّباح وقف كالمسمار أمام والديه ؛ يخبرهم بعزمه،وإلا لن يروه أبدا ،وطال الكلام ، وأذعانا لإرادتِهِ ، عملا العمليّة و تعافى الاثنان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق