فلتتركوا القليل للبقية ...
فنصف مليار رئة تحتاج يخضور الشجر
والربع في وطني يموت من الملالة والضجر
والزهر يجهض قبل أن يلِدَ البراعمَ والثمر
والصبح يصحو فاسداً متقمّصَاً ثوب السهر
فلتتركوا القليل للرعية ...
فنصف مليار رئة تحتاج يخضور الشجر
والربع في وطني يموت من الملالة والضجر
والزهر يجهض قبل أن يلِدَ البراعمَ والثمر
والصبح يصحو فاسداً متقمّصَاً ثوب السهر
فلتتركوا القليل للرعية ...
فلتسجنوا الغبار ..
ولتحبسوا الرماد ..
ولتدعوا الرذاذ يملأ الوجود
ولتدعوا الأمطار تهزم النسور
ولتتركوا البترول في جماجم الأحفور
فسفينة في عهد نوح أبحرت دون وقود
وجناح جبريلٍ نبي اللهِ و الروح الأمين
يسدُّ المشرقين ويفرش الأفق المبين
ويفسد البارود في صواريخ اليهود
حتى صغيرات الطيور
في كل ناحية تطير
وجَدَّتي الكهلاء يومياً تسير
ويسير جَدّي في الصباح ألف متر
وابن آوى يمشط الليل يجول
والطفل يحبو ثم يكبو ثم يخطو فيسير
من دون بترولٍ ومن دون أسيد
فلتتركوا أجوائنا نقية ...
فلتتركوا القليل للبقية ...
الذئب من زمان لم يذق لحم الخروف
والثور لم ير العشب ولا لون اللعوف
والديك في وطني الكبير
أصبح الآن خطيراً و يطير ...
ملكاًً متغجرفاً في يومه لايركب الدجاج
أو يبيض ...
هو الوحيد من ينام مدللاً فوق منامات القصور
بينما بالأمس في بلدي وفي عهد السيوف
طائراً .. كالدودة العمياء لايقوى على المسير
ولايمكن يطير
كان يبيض بيضةً ذهبيةً في كل عام
وربما كان يحيض ...
ويقرأ القرآن في كل صباح
ويأُمُّ العالمَ العربي في كل صلاة
في صلاة الفجر قبل الفجر يتلو و يصيح
يوقظ الفلاح والأشجار والتراب والزهور
ليهمس الصباحُ والمذياعَ والطيور
أغنية الفيروز والأرض الشقية ...
ألا ترون سندباد في فراش الموت والعِياء
قد جرَّدوه السيف والعصا والخمر والعمامة
وأحرقوا البساط و المنظار والقمر
ينام غير قادر على قتال الثلج والهواء
فلم يعد حُرّاً يجول في بلاد السند والعراق
منذ زمان لم أر العجوز و الغراب
أو بقية الرفاق ...
قد أوقفوه أن يجول دون دفتر السفر
وأصدروا فيه قرارات التسلل والحظر
وأعقلوا ناقته العسراء أن تغادر الحظيرة
وسندريلا أحرقوا حذاءها ولم تعد أميرة
وحذّروا أطفالنا منها ومن كل صغيرة
أن يسمعوا قصتها العربية المثيرة
فسندريلا لم تعد ياطفلتي أسطورة عربية
بل أصبحت أسيرةً مجهولةَ الهوية ...
فلتتركوا القليل للرعية ...
ولتجمعوا كل الطفولات بعيداً عن قمائم الحريق ...
ولتتركوا تلك البقايا من فتيتات الرغيف
ولتفتحوا كل مسامات الورود
ولتتركوا كل طريق تائهاً دون رصيف
حتى متى يبقى الطريق معبّداً بالشعب والإنسان والخريف !!!
ولتفهموا أن العيون السود تبكي كالنسيم
ولتتركوا باقي الحليب مبسترَ الأثداء والنهود ولتسعفوا أُمّي وأمعاء اليتيم
ودعوا الحياة على الأقل حية ...
فلتتركوا القليل للبقية ...
ولتدفنوا جرائم الوطن
في حقن الأفيون والنبيذ
حتى تقيموا مأتماً في زهرة الحشيش
ويظهر الحِدادُ أسوداً في نجمة العلم
بوجه طفل شاحب يحتضن الكفن
وعلى سرير الموت ينتظر الهدية ...
فعش كل طائر بالأمس تاه و احترق
لابد أن يعود كي يعيش ...
وتُرفعُ العِيدانُ والخيوطُ من جديد
هندسةً في الجذع والأغصان والجريد
َونرفع البنيان أعمدةً لأعشاش الطيور
ونحفر الصحراء مأوى للثعالب والضباع
ونمهّد التلال معبراً للنمل والديدان
وتختفي كل الجروح ويرحل القلق
ويُزرعُ الأمل في كل منقار وأجنحة وريش
ويُكسر الزجاج والتلفاز والنيون
وتُزهر الأعشاب أعناباً من الشجر العجوز
ويشرق النيروز نوراً من قواقع الفيروز
فيرقص الزيتون رقصة الجنون
وتنتهي القضية .....
.............................
أبو حليم ....
ولتحبسوا الرماد ..
ولتدعوا الرذاذ يملأ الوجود
ولتدعوا الأمطار تهزم النسور
ولتتركوا البترول في جماجم الأحفور
فسفينة في عهد نوح أبحرت دون وقود
وجناح جبريلٍ نبي اللهِ و الروح الأمين
يسدُّ المشرقين ويفرش الأفق المبين
ويفسد البارود في صواريخ اليهود
حتى صغيرات الطيور
في كل ناحية تطير
وجَدَّتي الكهلاء يومياً تسير
ويسير جَدّي في الصباح ألف متر
وابن آوى يمشط الليل يجول
والطفل يحبو ثم يكبو ثم يخطو فيسير
من دون بترولٍ ومن دون أسيد
فلتتركوا أجوائنا نقية ...
فلتتركوا القليل للبقية ...
الذئب من زمان لم يذق لحم الخروف
والثور لم ير العشب ولا لون اللعوف
والديك في وطني الكبير
أصبح الآن خطيراً و يطير ...
ملكاًً متغجرفاً في يومه لايركب الدجاج
أو يبيض ...
هو الوحيد من ينام مدللاً فوق منامات القصور
بينما بالأمس في بلدي وفي عهد السيوف
طائراً .. كالدودة العمياء لايقوى على المسير
ولايمكن يطير
كان يبيض بيضةً ذهبيةً في كل عام
وربما كان يحيض ...
ويقرأ القرآن في كل صباح
ويأُمُّ العالمَ العربي في كل صلاة
في صلاة الفجر قبل الفجر يتلو و يصيح
يوقظ الفلاح والأشجار والتراب والزهور
ليهمس الصباحُ والمذياعَ والطيور
أغنية الفيروز والأرض الشقية ...
ألا ترون سندباد في فراش الموت والعِياء
قد جرَّدوه السيف والعصا والخمر والعمامة
وأحرقوا البساط و المنظار والقمر
ينام غير قادر على قتال الثلج والهواء
فلم يعد حُرّاً يجول في بلاد السند والعراق
منذ زمان لم أر العجوز و الغراب
أو بقية الرفاق ...
قد أوقفوه أن يجول دون دفتر السفر
وأصدروا فيه قرارات التسلل والحظر
وأعقلوا ناقته العسراء أن تغادر الحظيرة
وسندريلا أحرقوا حذاءها ولم تعد أميرة
وحذّروا أطفالنا منها ومن كل صغيرة
أن يسمعوا قصتها العربية المثيرة
فسندريلا لم تعد ياطفلتي أسطورة عربية
بل أصبحت أسيرةً مجهولةَ الهوية ...
فلتتركوا القليل للرعية ...
ولتجمعوا كل الطفولات بعيداً عن قمائم الحريق ...
ولتتركوا تلك البقايا من فتيتات الرغيف
ولتفتحوا كل مسامات الورود
ولتتركوا كل طريق تائهاً دون رصيف
حتى متى يبقى الطريق معبّداً بالشعب والإنسان والخريف !!!
ولتفهموا أن العيون السود تبكي كالنسيم
ولتتركوا باقي الحليب مبسترَ الأثداء والنهود ولتسعفوا أُمّي وأمعاء اليتيم
ودعوا الحياة على الأقل حية ...
فلتتركوا القليل للبقية ...
ولتدفنوا جرائم الوطن
في حقن الأفيون والنبيذ
حتى تقيموا مأتماً في زهرة الحشيش
ويظهر الحِدادُ أسوداً في نجمة العلم
بوجه طفل شاحب يحتضن الكفن
وعلى سرير الموت ينتظر الهدية ...
فعش كل طائر بالأمس تاه و احترق
لابد أن يعود كي يعيش ...
وتُرفعُ العِيدانُ والخيوطُ من جديد
هندسةً في الجذع والأغصان والجريد
َونرفع البنيان أعمدةً لأعشاش الطيور
ونحفر الصحراء مأوى للثعالب والضباع
ونمهّد التلال معبراً للنمل والديدان
وتختفي كل الجروح ويرحل القلق
ويُزرعُ الأمل في كل منقار وأجنحة وريش
ويُكسر الزجاج والتلفاز والنيون
وتُزهر الأعشاب أعناباً من الشجر العجوز
ويشرق النيروز نوراً من قواقع الفيروز
فيرقص الزيتون رقصة الجنون
وتنتهي القضية .....
.............................
أبو حليم ....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق